مجد الدين ابن الأثير
200
البديع في علم العربية
ف " حرّان " حال من الياء في " إلىّ " ، وبقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ « 1 » ، على أنّ " كافّة " حال من " النّاس " « 2 » . فإن لم يكن العامل متصرّفا ، لم يجز تقديم الحال عليه ، نحو قولك : هذا زيد قائما ، وقوله تعالى : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً « 3 » ، وقوله : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ « 4 » ونحو : زيد في الدّار قائما ، وفيها زيد مقيما ، وما شأنك قائما ؛ فينصب هذا كلّه على الحال من " هذا " ، ومن الظّرف ، والجارّ والمجرور ، ومن الاستفهام ؛ لما فيهنّ من معنى الفعل « 5 » ، فكأنّك قلت : أنّبه عليه قائما / وأشير إليه قائما ، وأستفهم عنه قائما ، ولا يتقدّم الحال في هذه الأمثلة على العامل ، فلا تقول : قائما هذا زيد ، ولا مقيما فيها زيد ، ولا قائما ما شأنك ؛ وقد أجاز الأخفش « 6 » : زيد قائما في الدّار ، ومنع منه سيبويه « 7 » ، ولكلّ حجّة . ولك أن تعمل " ها " التي للتنّبيه ، وإن شئت أعملت " ذا " الذّي
--> ( 1 ) 28 / سبأ . ( 2 ) انظر : إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس 2 / 673 . حيث قال أبو جعفر : " نصب على الحال . قال أبو إسحاق - يعنى الزجاج - : والمعنى : أرسلناك جامعا للناس . . " وانظر أيضا : مشكل إعراب القرآن 2 / 209 . ( 3 ) 72 / هود . ( 4 ) 49 / المدّثر . ( 5 ) انظر : الأصول 1 / 218 . ( 6 ) انظر : الرضيّ على الكافية 1 / 204 ، وقال أبو حيّان في البحر المحيط 7 / 440 عند الكلام علي قوله تعالى في سورة الزّمر : " والسّموات مطويات بيمينه " : " وقرأ عيسى والجحدريّ " : " مطويّات " بالنّصب على الحال ، وقد استدل الأخفش بهذه القراءة على جواز : زيد قائما في الدّار . " . ( 7 ) الكتاب 2 / 124 - 125 .